محمد بن جرير الطبري
114
تاريخ الطبري
أظهركم والله الله في أصحاب نبيكم فان رسول الله أوصى بهم والله الله في الفقراء والمساكين فأشركوهم في معايشكم والله الله فيما ملكت أيمانكم الصلاة الصلاة لا تخافن في الله لومة لائم يكفيكم من أرادكم وبغى عليكم وقولوا للناس حسنا كما أمركم الله ولا تتركوا الامر بالمعروف والنهى عن المنكر فيولى الامر شراركم ثم تدعون فلا يستجاب لكم وعليكم بالتواصل والتباذل وإياكم والتدابر والتقاطع والتفرق وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب حفظكم الله من أهل بيت وحفظ فيكم نبيكم أستودعكم الله وأقرأ عليكم السلام ورحمة الله ثم لم ينطق إلا بلا إله إلا الله حتى قبض رضي الله عنه وذلك في شهر رمضان سنة 40 وغسله ابناه الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر وكفن في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص وكبر عليه الحسن تسع تكبيرات ثم ولى الحسن ستة أشهر وقد كان على نهى الحسن عن المثلة وقال يا بنى عبد المطلب لا ألفينكم تخوضون دماء المسلمين تقولون قتل أمير المؤمنين قتل أمير المؤمنين ألا لا يقتلن إلا قاتلي انظر يا حسن إن أنا مت من ضربته هذه فاضربه ضربة بضربة ولا تمثل بالرجل فانى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إياكم والمثلة ولو أنها بالكلب العقور فلما قبض عليه السلام بعث الحسن إلى ابن ملجم فقال للحسن هل لك في خصلة إني والله ما أعطيت الله عهدا إلا وفيت به إني كنت قد أعطيت الله عهدا عند الحطيم أن أقتل عليا ومعاوية أو أموت دونهما فإن شئت خليت بيني وبينه ولك الله على إن لم أقتله أو قتلته ثم بقيت أن آتيك حتى أضع يدي في يدك فقال له الحسن أما والله حتى تعاين النار فلاثم قدمه فقتله ثم أخذه الناس فأدرجوه في بواري ثم أحرقوه بالنار * وأما البرك بن عبد الله فإنه في تلك الليلة التي ضرب فيها على قعد لمعاوية فلما خرج ليصلى الغداة شد عليه بسيفه فوقع السيف في أليته فأخذ فقال إن عندي خبرا أسرك به فإن أخبرتك فنافعي ذلك عندك قال نعم قال إن أخالى قتل عليا في مثل هذه الليلة قال فلعله لم يقدر على ذلك قال بلى إن عليا يخرج ليس معه من يحرسه فأمر به معاوية فقتل وبعث معاوية إلى